الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

30

تفسير روح البيان

واتباع الهوى من عقوبات اللّه المعنوية في الدنيا فلا بد من قرع باب العفو بالتوبة والسلوك إلى طريق التحقيق والاعراض عن الهوى والبدعة فإنهما شر رفيق : قال الشيخ سعدى قدس سره غبار هوى چشم عقلت بدوخت * سموم هوس كشت عمرت بسوخت وجود تو شهريست پر نيك وبد * تو سلطان دستور دانا خرد هوا وهوس را نماند ستيز * چو بينند سرپنچهء عقل تيز واعلم أن من الهوى ما هو ، مذموم وهو الميل إلى الدنيا وشهواتها وإلى ما سوى اللّه ومنه ما هو ممدوح وهو الميل إلى العقبى ودرجاتها بل إلى اللّه تعالى بتجريد القلب عما سواه قال بعضهم ناولت بعض الشبان من أرباب الأحوال دريهمات فأبى ان يأخذ فألححت عليه فالقى كفا من الرمل في ركوته فاستقى من ماء البحر وقال كل فنظرت فإذا هو سويق سكره كثير فقال من كان حاله معه مثل هذا يحتاج إلى دراهمك ثم أنشأ يقول بحق الهوى يا أهل ودى تفهموا * لسان وجود بالوجود غريب حرام على قلب تعرض للهوى * يكون لغير الحق فيه نصيب فعلى السالك ان يسأل اللّه الهداية إلى طريق الهوى والعشق والوصول إلى منزل الذوق في مقعد صدق فان كل ما سوى اللّه تعالى هو وبال وصورة وخيال فمن أراد المعنى فلينتقل اليه من المبنى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الإقامة [ بر پاى كردن وراست كردن ] كما في تاج المصادر والوجه الجارحة المخصوصة وقد يعبر به عن الذات كما في قوله ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ ) والدين في الأصل الطاعة والجزاء واستعير للشريعة . والفرق بينه وبين الملة اعتباري فان الشريعة من حيث إنها يطاع لها وينقاد دين ومن حيث إنها تملى وتكتب ملة . والإملال بمعنى الاملاء وهو ان يقول فيكتب آخر عنه وإقامة الوجه للدين تمثيل لاقباله على الدين واستقامته واهتمامه بترتيب أسبابه فان من اهتم بشئ محسوس بالبصر عقد عليه طرفه ومد اليه نظره وقوّم له وجهه مقبلا عليه . والمعنى فإذا كان حال المشركين اتباع الهوى والاعراض عن الهدى فقوّم وجهك يا محمد للدين الحق الذي هو دين الإسلام وعدله غير ملتفت يمينا وشمالا : وبالفارسية [ پس راست دار اى محمد روى خود دين را ] حَنِيفاً اى حال كونك مائلا اليه عن سائر الأديان مستقيما عليه لا ترجع له عنه إلى غيره ويجوز ان يكون حالا من الدين قال في القاموس الحنيف الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه وفي المفردات الحنف ميل عن الضلال إلى الاستقامة وتحنف فلان تحرى طريق الاستقامة وسمت العرب كل من اختتن أو حج حنيفا تنبيها على أنه على دين إبراهيم عليه السلام ومن بلاغات الزمخشري الجود والحلم حاتمى واحنفى . والدين والعلم حنيفى وحنفي اى الجود منسوب إلى حاتم الطائي والحلم إلى أحنف بن قيس كما أن الدين منسوب إلى إبراهيم الحنيف والعلم إلى أبى حنيفة رحمه اللّه وقال بعضهم في الآية الوجه ما يتوجه اليه وعمل الإنسان ودينه مما يتوجه الإنسان اليه لتسديده وإقامته . فالمعنى أخلص دينك وسدد عملك مائلا اليه عن جميع الأديان المحرفة المنسوخة فِطْرَتَ اللَّهِ الفطرة الخلقة وزنا ومعنى وقولهم صدقة الفطرة اى صدقة انسان